محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
13
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فصل [ 5 ] : في بيان جهات علومهم عن عليّ السائي عن أبي الحسن الأوّل موسى عليه السّلام ، قال : قال : « مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه : ماض وغابر وحادث ، فأمّا الماضي فمفسّر ، وأمّا الغابر فمزبور ، وأمّا الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع ، وهو أفضل علمنا ولا نبيّ بعد نبيّنا » « 1 » . عن المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي الحسن : روّينا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع » ، فقال : « أمّا الغابر فما تقدّم من علمنا ، وأمّا المزبور فما يأتينا ، وأمّا النكت في القلوب فإلهام ، وأمّا النقر في الأسماع فأمر الملك » « 2 » . عن موسى بن أشيم قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسأله رجل عن آية من كتاب اللّه فأخبره بها ، ثمّ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر [ به ] الأوّل ، فدخلني من ذلك ما شاء اللّه حتّى كأنّ قلبي يشرح بالسكاكين ، فقلت في نفسي : تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه ، وجئت إلى هذا الخطأ كلّه ، فبينا أنا كذلك إذا دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي ، فسكنت نفسي فقلت : إنّ ذلك منه تقيّة قال : ثمّ التفت إليّ فقال : « يا ابن أشيم ! إنّ اللّه عزّ وجلّ فوّض إلى سليمان بن داود عليه السّلام فقال : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ، « 3 » وفوّض إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، « 4 » فما فوّض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوّضه إلينا » « 5 » .
--> ( 1 ) . « الكافي » 1 : 264 ، باب جهات علوم الأئمّة عليهم السّلام ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 3 . ( 3 ) . ص ( 38 ) : 39 . ( 4 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . ( 5 ) . « الكافي » 1 : 265 - 266 ، باب التفويض إلى رسول اللّه . . . ، ح 2 .